محمد ابو زهره

799

خاتم النبيين ( ص )

فلم يجيبوا داعى اللّه ، وآثروا القتال فخرج رجل منهم يطلب المبارزة ، فبرز إليه الزبير بن العوام فقتله ، ثم برز آخر فبرز إليه على فقتله ، حتى قتل منهم أحد عشر ، وكلما قتل رجل منهم كرر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الدعوة إلى الإسلام ، وإلى اللّه عز وجل ورسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ولكنهم عموا وصموا عن دعوة الحق ، فكان القتال الذي ابتدأوه بالسهم القاتل لرجل من المؤمنين ولم تجدهم الدعوة إلى الإسلام ، وكان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يصلى كلما حضر وقت الصلاة ، ثم يدعوهم ، لم يجد ذلك كله فقاتلهم ، حتى أمسى ، وغدا عليهم ، فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا ما بأيديهم من مال وسلاح . وبذلك فتحت أرض وادى القرى عنوة ، ولم تكن بصلح كفدك ، وقد أقام رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أربعة أيام ، ذهب بعدها إلى تيماء . ولقد قسم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أموال وادى القرى ، كما قسم خيبر ، فكانت الأموال ابتداء مخمسة أربعة أخماس للفاتحين وخمسها للّه ولرسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ولذي القربى واليتامى والمساكين ، وابن السبيل . والأرض والنخيل بقيت في أيديهم على أن يكون لهم نصف ما تنتج ، وللنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم النصف ، وتكون الثمار والزروع موزعة توزيع الغنائم . ولقد كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقوم بهذه القسمة على اعتبار أن كل أموال خيبر ، ومن سار مسارها ، وهم أهل وادى القرى ، غنائم تخمس ، وقد خمس الأموال المنقولة وخمس نتاج الأرض والنخيل ، وبقية الأموال الثابتة . وذلك لأن الفاتحين من أهل المدينة المنورة كانوا عددا قليلا ، ولم يكونوا كثرة كبيرة وكان جميع أهل المدينة المنورة مجاهدين ، وكان نصيب الفقراء والمساكين واليتامى ثابتا ، غير موزع على غيرهم ، والكراع والسلاح وما يحتاج إليه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان يؤخذ من حصة اللّه والرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، إذ يستبقى لنفسه من هذا الخمس نفقة سنة ، وينفق الباقي على المصالح العامة للمسلمين . ولما جاء عهد عمر رضى اللّه عنه نفذ الأمر في خيبر ، وما يشابهها كما قسم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو يتضمن المعاني التي ذكرناها ، وهو بقاء الأرض تحت أيدي أهلها ، وكان يقول رضى اللّه تبارك وتعالى عنه « أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس ليس لهم شيء ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم خيبر ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها » . ولذلك ترك أرض سواد العراق في أهلها ، وجعل خراجها لمصالح المسلمين مستندا إلى ما قرره القرآن الكريم بالنسبة لأرض بنى النضير ، ونعتقد أنه هو ما قرره النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في أرض